ابراهيم ابراهيم بركات

254

النحو العربي

10 - الفصل : وهي في هذا الموضع تدخل على المتضادّين ، نحو : بانت الحجة من الحيلة ، والدليل من الشبهة ، فكلّ من ( الحجة والدليل ) يتناقض مع ( الحيلة والشبهة ) ، وفصل بين كلّ من المتناقضين ب ( من ) ، فأفادت لذلك الفصل ، وقوله تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [ البقرة : 220 ] حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [ آل عمران : 179 ] . 11 - موافقة الباء : ويحتمل أن تكون لابتداء الغاية في هذا الموضع « 1 » ، وذلك نحو : وعلم أنه قد حكم من غير استرداد ، فيصح أن تكون ( بغير استرداد ) ونحو : وتسمّوا بأسماء العلم على المجاز من غير حقيقة ، إذ يمكن القول : بغير حقيقة . ومنه يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ [ الشورى : 45 ] أي بطرف . وقوله تعالى : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [ الرعد : 11 ] ، أي بأمر اللّه . 12 - أن ترادف معنى ( في ) : نحو : محلّه من الخدمة محلّ الأغبياء ، وكذلك : تحفظ ذلك من نفسك ، والتقدير : محله في الخدمة ، تحفظ في نفسك . ويجعلون منه قوله تعالى أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ [ فاطر 40 ] . 13 - أن تكون زائدة للتوكيد : يرى البصريون أن ( من ) الزائدة للتوكيد تختصّ بغير الواجب وبالنكرة ، فتقول : ما جاءني من أحد ، أي : ما جاءني أحد . ونحو : ما من إله إلا اللّه ، والتقدير : ما إله إلا اللّه ، ف ( من ) زائدة للتوكيد ، ونحو : هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ [ الملك : 3 ] ، وقوله تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ . [ الأنعام : 38 ] . هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ [ مريم : 98 ] . هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [ فاطر : 3 ] ، ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ [ المؤمنون : 23 ] .

--> ( 1 ) انظر : الجنى الداني 314 .